الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

205

تفسير روح البيان

من عدها ولذا نهى ابن مسعود رضى اللّه عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم أحدكم آخر السورة يعنى لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضره من التأمل في حقائق الآيات فعند الوصول إلى ذكر اللّه يستشعر عظمته وجلاله وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يقع في الرجاء والخوف وليسلم نظم القرآن من الخلل والرتل انساق الشيء وانتظامه على استقامة والترتيل هويدا كردن سخن بي تكلف . قال في الكشاف ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجيئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور الا قحوان وأن لا يهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضى اللّه عنه شر السير الحقيقة وشر القراءة الهذرمة حتى يجيئ المتلو في تتابعه كالثغر الالص والأمر بترتيل القرآن يشعر بأن الأمر بقيام الليل نزل بعد ما تعلم عليه السلام مقدارا منه وان قل وقوله انا سنلقى على الاستقبال بالنسبة إلى بقية القرآن ثم الظاهر أن الأمر به يعم الأمة لأنه امر مهم للكل والأمر للوجوب كما دل عليه التأكيد أو للندب وكانت قراءته عليه السلام مدايمد ببسم اللّه ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم اما الأولان فمدهما طبيعي قدر الألف واما الأخير فمده عارضى بالسكون فيجوز فيه ثلاثة أوجه الطول وهو مقدار الفات ثلاث والتوسط قدر الفين والقصر قدر الف وكان عليه السلام مجودا للقرءآن كما انزل وتجويده تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء حقوقها من صفاتها كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ارتكاب المشقة في قراءته بالزيادة على أداء مخرجه والمبالغة في بيان صفته فينبغي أن يتحفظ في الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفي الحدر عن الادماع والتخليط بان تكون قراءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات في بعض آخر لزيادة الشرعة وذلك ان القراءة بمنزلة البياض ان قل صار سمرة وان كثر صار برصا وما فوق الجعودة فهو القطط فما كان فوق القراءة فليس بقراءة فعلم من هذا ان التجويد على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير اما الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال في القاموس ورتل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى وهو مختار ورش وعاصم وحمزة ويؤيده قوله عليه السلام من قرأ القرآن أقل من ثلاث لم يفهمه وفي قوت القلوب أفضل القراءة الترتيل لان فيه التدبر والتفكر وأفضل الترتيل والتدبر للقرءآن ما كان في صلاة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لأن اقرأ البقرة ارتلها وأتدبرها أجب إلى من أن اقرأ القرآن كله هذرمة اى سرعة وعن النبي عليه السلام انه قرأبسم اللّه الرحمن الرحيم قرأها عشرين مرة وكان له كل مرة فهم وفي كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا أفهم ولا يكون قلبي فيها لم أعدلها ثوابا وكان بعض السلف إذا قرأ سورة لم يكن قلبه أعادها ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقي من فهمها أكثر قال مالك بن دينار رحمه اللّه إذا قام العبد يتهجد من الليل ويرتل القرآن كما أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون ان ما يجدونه في قلوبهم من الرقة والحلاوة وتلك الفتوح والأنوار من قرب الرب من القلب وفي الحديث